الشاب البطل الصالح محمد الفاتح
الكاتب د. عبد الحليم عويس
هذه صفحات وجيزة عن قائد من أروع قادة الحضارة الإسلامية في القرون الخمسة الأخيرة، إن لم يكن –بحق- هو
أعظمهم.
كان شابًّا بُعيد العشرين بقليل.. وكان مسلمًا قبل أن يكون عثمانيًّا.. وكان قد تسلّم قيادة أعظم إمبراطورية إسلامية تقف وحدها مدافعة عن المسلمين بعد سقوط الأندلس، وبعد انهيار خلافة العباسيين.. وبعد أن تداعت آيلة للسقوط دولة المماليك، أبطال موقعة عين جالوت، التي صدّوا فيها الغارة التتارية سنة (658هـ).
وحمل العثمانيون الراية بعد تداعي هذه القوى (أيوبية، وعباسية، ومماليك) فَصَدّوا أوربا، التي كانت قد زحفت على شمال إفريقية (تونس والجزائر ومراكش) بعد سقوط غرناطة سنة (897هـ/ 1492م).
فكان ظهور العثمانيين إنقاذًا من الله للعالم الإسلامي.
***
محمد الفاتح هو السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني (855هـ - 1451م)، وهو السلطان السابع في سلسلة آل عثمان، يُلقَّب بالفاتح، وبأبي الخيرات، وقد حكم نحو ثلاثين سنة، كانت خيرًا وبركة على المسلمين.
وتولى حكم الخلافة العثمانية في (16محرم 855هـ - 18 فبراير عام 1451م)، وعمره (22 سنة)، وكان الفاتح شخصية فذَّة، جمعت بين القوة والعدل[1].